هل أنت مع الحراك أم ضده أم من المتفرجين المنتظرين؟
بقلم عالم اون لاين
نشر الأحد 14 مايو 2017

تكرر هذا السؤال في الآونة الأخيرة تزامنا مع نداء للخروج يوم 14 ماي قصد الاحتجاج على الأوضاع المزرية بأبركان.
فهناك من استطاع اتخاذ قرار وصياغة جواب واضح للسؤال، وهناك من يعتقد أن الأمر معقدا وغامضا جدا.. طبعا أنا أتحدث فقط عن الشرفاء من أبناء المدينة، أما المرتزقة فهم جزء من المخزن لا داعي للإشارة لموقفهم ولا لتفاعلاتهم.
وفي الحقيقة لا بأس أن نبسط الموضوع بنقاش بسيط وواضح حتى يتمكن الشرفاء من اتخاذ موقف عن قناعة ومسؤولية.
ولهذا أقترح ثلاثة أسئلة أو أربعة لفك جزء من لغز شرعية هذا الاحتجاج الاجتماعي..
اولا، يجب أن نتسائل بشكل مباشر: هل فعلا أبركان مهمشة وفقيرة من حيث المشاريع التنموية والخدمات الاجتماعية؟
نعم هي كذلك، وهذا بشهادة الجميع، بما فيهم السلطة نفسها، وهذا يظهر في مختلف التشاخيص بشكل رهيب ومخجل
ثانيا، هل الاحتجاج وسيلة فعالة لرفع التهميش وتحقيق مطالب الساكنة؟
نعم، فسكوتنا لعدة عقود لم يحقق أي شيء، ولا من يجيب ولا من يتفاعل مع المطالب والمشاريع والأفكار المقترحة، كما أن أمامنا الاحتجاج بالحسيمة الذي بدأ يعطي أكله، وأرغم الدولة على الاستماع لمشاكل السكان والتدخل الاستثنائي لحلها.
ثالثا، هل الاحتجاج فتنة وزعزعة للاستقرار؟
لا يمكن خلط ما يقع عندنا بما يقع في الخارج، بالرغم من أن محاولات الاختراق موجودة قدم التاريخ. لكن نحن لنا درس في حركة 20 فبراير التي كانت مطالبها سياسية كبيرة وانخرطت فيها شريحة كبيرة من المواطنين والهيئات والاحزاب ومع ذلك استمرت سلمية ولم يستطع اصحاب الفتنة اختراقها ولا حتى البلطجية المحليين.
ثم لا بأس أن نظيف تساؤلا آخر مفتوحا للنقاش: هل أبركان مدينة ناقصة التجهيز أو مهمشة عن قصد؟ فإذا كانت ناقصة في مختلف التجهيزات ستكون المطالب مرتبطة مباشرة بهذا الخصاص، أما إذا كانت مهمشة ومقصية عن قصد فيجب إظافة مطلب آخر وهو: اعتراف المسؤولين بهذا التهميش والإعتذار للساكنة مع الإلتزام بتعويض ما فاتها ووضع ضمانات أن لا يتكرر هذا التهميش.
طبعا هذا مجرد تساؤل قابل للنقاش، ولكن هناك إشارات تبرره، نذكر منها بعض الأمثلة:
-غياب مرافق ثقافية منذ نشأة الدولة المغربية، ما يعني حرمان السكان من النشاط الثقافي وقتل المواهب والأفكار واعجازها عن الاستمرار وعن التنافس مع الجهات الأخرى، المحظوظة بالتجهيزات والدعم والولوج للإعلام الخ، كل هذا مع غياب للمندوبية الإقليمية لوزارة الثقافة، مما يفسر أن الكل على علم بالوصعية
-غياب محطة طرقية (حقيقية وليس ورقية) بالرغم من الموقع الاستراتيجي والحركية الكبير في التنقلات على مختلف أشكالها، مما يعرقل بشكل كبير التنمية السياحية الداخلية ويخلق اختقان داخل المدينة واظهارها في شكل مشوه وغريب
-عدم ربط أبركان بالطريق السيار ولا بخط السكك الحديدية ولا حتى بالطريق الساحلية، بالرغم من موقعها الاستراتيجية الذي يتوسط الجهة الشرقية، وبالرغم من كونها بوابة الشمال الشرقي نحو وسط المغرب، وقربها من البحر المتوسط، مما يعزلها عن أي تنمية تجارية أو خدماتية أو سياحية. وللإشارة فأبركان هي العاصمة السياحية والفلاحية للجهة. وما يزيد هذه النقطة استغرابا هو غياب مندوبية إقليمية للسياحة.
ينضاف لهاته التساؤلات الغريبة الخصاص المفضوح في مختلف التجهيزات الأخرى.. فبأبركان لا يوجد ولو حديقة واحدة مجهزة، ولا ساحة واحدة، ولا كلية واحدة، ولا معاهد عليا، ولا شوارع تليق بها، ولا خدمات صحية مناسبة لحاجيات المرضى.. ولا أي شيء يبعث عن الإرتياح ويفسر أن النقص في التجهيزات هو مجرد مرحلة استثنائية.
وبالتالي، في اعتقادي الشخصي، أنه يستحسن المشاركة في هاته الانطلاقة الاحتجاجية والمساهمة في الاقتراحات من أجل تأطير ناجع وسليم، مع الاستفادة من تجارب سابقة وحاضرة، الاستفادة منها لا يعني نسخها كما هي، فالحراك هو احتجاج اجتماعي محلي وليس سياسي شامل، ثم دعم الحراك المشروع بالحسيمة لا يعني استنساخه كما هو، فإذا كان الإخوة في الحسيمة يرفضون الدعم من قبل الاحزاب والهيئات الوطنية وهذا موقفهم ويحترم كما عدة مواقف، فأتمنى من الحراك الإجتماعي بأبركان، على العكس، أن يكثف تعبئته لحشد أكبر دعم ممكن من شرفاء هذا الوطن على اختلاف إطاراتهم معنهج أسلوب بسيط وواضح لا يترك للمؤولين أي فرصة للتشويه أو التحريف
وفي الأخير، أتمنى من السلطة ان تتلقى الاحتجاج بشكل ايجابي وكإشارة سلمية حضارية، وتعمل على الاستجابة بدل الاجهاض، فهي تملك الامكانيات المادية للإستجابة الفورية كما تفعل في عدة مناطق، وهي تعرف أنه حراك اجتماعي وليس سياسي وهو فرصة لكسب الثقة بدل تعميق الهوة مع المواطن اليائس. وعليها أن تفهم جيدا بأنها إذا كانت لها الوسائل المختلفة لإبعاد الاحتجاج عن الشارع، فهي لن تستطيع إبعاده من قلوب وعقول المواطنين، بل سينمو ويتحمس أكثر ويمكن ان يرفع سقف المطالب أكثر.