ذكرى وفاة أحد رجالات بركان الأبرار والمخلصين، السيد محمد لهبيل إبن أول رئيس حكومة بالمغرب بعد الإستقلال امبارك بكاي لهبيل

عبد الصمد بلعزيز
مدارات
عبد الصمد بلعزيز
نشرت منذ 3 أشهر يوم 16 نوفمبر 2020
ذكرى وفاة أحد رجالات بركان الأبرار والمخلصين، السيد محمد لهبيل إبن أول رئيس حكومة بالمغرب بعد الإستقلال امبارك بكاي لهبيل

الكاتب : إدريس قيسامي

في مثل هذا اليوم من السنة وبالضبط صبيحة يوم الجمعة 15 نونبر 2019، تحل الذكرى الأولى لوفاة أحد رجالات بركان الأبرار والمخلصين، السيد محمد لهبيل إبن أول رئيس حكومة بالمغرب بعد الإستقلال امبارك بكاي لهبيل ووالد اللاعب الدولي السابق لفريق النهضة الرياضية البركانية لكرة القدم منير لهبيل الذي قدم الشىء الكثير لكرة القدم بعاصمة البرتقال كحارس مرمى متألق وكإطار درب الفريق في أوج عطائه في بداية الثمانينات،وجواد لهبيل ومراد لهبيل والأخت سارة لهبيل التي فقدت بفقدان والدها،جوهرة ثمينة توقفت معها عقارب الساعة وتأثرت كثيرا برحيله وهو الذي كان يعني لها كل شيء.
غادرنا المرحوم محمد لهبيل إلى دار البقاء، وتلك سنة الحياة، لكن الحياة نفسها تتأسف للحظة الفراق، ويستمر الأسف لما بعد الفراق. فرغم إيماننا بأن الموت حق على كل إنسان، وسنة من سنن الحياة، وقدر محتوم مهما طال العمر، ولا يمكن أن نحيا إلا ما كتب الله لنا، لكن الأقسى والأصعب والأفجع على النفس هو ما يصيبها من ذهول حينما تفقد قريبا أو صديقا وفيا خالص الوعد، لا سبيل لمرور الأيام محوه من الذاكرة. إن شريط الأحداث مسجل يتراءى أمام أعيننا بين الحين والآخر، سواء شعوريا أثناء اليقظة، أو لا شعوريا أثناء النوم وفي غفوة منا. أن تتذكر شخصا فارق الحياة الدنيا ولو لزمن طويل، عاشرته وتراه في الحلم، قد يكون حدثا يوقظ لدينا اللاشعور، ويجعلنا نسترجع مسلسل الأحداث لما نستيقظ في الصباح
في ذلك الصباح من يوم الجمعة 15 نونبر 2019، وأنا أتلقى مكالمة هاتفية من صديق لي ،وحتى قبل أن أرد عليه كان حدسي يخبرني بأن شيئا ما قد وقع وأن خبر محزن في الطريق،وهو ما كان مع الأسف.
كان الراحل محمد لهبيل رجلا بشوشا طيب القلب، لا تفارق محياه البسمة مهما كانت المواقف والظروف التي يمر بها، حينما كنا نزوره فرادى أو جماعات، فإنه كان يستقبل زواره بالابتسامة المعهودة، لا يرغب في مفارقتك عند انتهاء الزيارة. كان يتمتع بروح خفيفة ومزاج ميال إلى الدعابة، يحب الفكاهة ويجر مرافقه إلى نسيان القلق والتوتر.تطيب مرافقته مهما امتد الزمن وبعدت المسافة، فلا تشعر بالملل ولا العياء، ولا تحس بالضجر، مؤنس حقا كما توحي ملامحه الظاهرية على الاستئناس معه، مما يدفعك لتزداد اطمئنانا لمشاعره الداخلية عن طريق إحساس غريب، لا يمكن التعبير عنه سوى بتصور لا شعوري، يجعلك تقترب منه أكثر، وتبحث عنه للقاء به.
كان الراحل محمد لهبيل متنفسا لهموم كل أصدقائه ومعارفه، وهو المعروف في أكثر من وسط، في اللقاءات والتجمعات والمجالس، سواء كانت أفراحا أم أقراحا. الكل يرغب في مجالسته، ليس لكثرة كلامه أو ثرثرته، ولكن لصمته وقلة كلامه، فهو حين ينطق يدخل البهجة والمرح لمخاطبه بنكتة قصيرة أو كلمة بسيطة لكنها تأتي في صميم اللحظة المناسبة. مهما كانت ظروفك وأنت تلتقي به أو تجالسه، فلن تصمد لمفاجأة تفتح سريرتك وانشراح صدرك وزوال الغمة. لا يدخل في السجالات العقيمة ولا يعارض، يبدي رأيه دون فرضه، كان رجل توافقات، لا يتدخل في شؤون الغير.
فرغم ما كان يمتاز به من روح الدعابة والبشاشة التي تروح عن النفس، بقدر ما كان يمتاز بالجدية في معاملاته الشخصية كان محبوبا لدى الجميع، يتمتع بالهيبة والوقار.
إن ذكراه لم تفارق مخيلتنا وألسنتنا، نحن أصدقاؤه ومعارفه كلما التقينا، أو جمعتنا مناسبة ما. فهو الغائب الحاضر، والكل ينطق بالثناء عليه، والدعاء له بالرحمة والمغفرة. ولا تزال ابتسامته الخفيفة الصادرة من الأعماق والمرسومة على محياه يحتفظ بذكرها الجميع، والتي بقيت ملازمة له حتى الساعات الأخيرة قبل وفاته.
كانت مناسبة تشييع جنازته ملتقى لكل أصدقائه ومعارفه خلال مراسيم الدفن بمقبرة سالم المعروفة ب”لكدية” بجوار والده امبارك البكاي لهبيل.
وخلال وليمة العشاء، كان الحزن باديا على وجوه الجميع لعمق جرح الفراق، فراقه لم يكن سهلا عليهم. ولا من مفرج عن كربة النفوس تلك الليلة سوى ترتيل آيات بينات من الذكر الحكيم، وتلاوة أذكار الموعظة التي كان يلقيها وعاظ أجلاء ممن عرفوه حق المعرفة، والكل شاهد على ورعه وإخلاصه.
ونحن نحيي ذكرى وفاته الأولى في ظروف لا يسمح فيها بالتجمعات بعد الخروج من حالة الحجر الصحي، والتزاما بالقرارات الإدارية التي تدعو لاحترام قواعد التباعد وعدم المشاركة في التأبين، لم يكن بوسعنا سوى الالتجاء إلى الاحتفاء الافتراضي للتعبير عن المشاعر، وأملنا أن يعقبها التفاعل بالترحم عليه، وهي بمثابة حضور ومواساة تساهم في المساعدة على تخفيف مشاعر الحزن عن عائلته الصغيرة، وتشكل حيزا هاما في ذكرى رحيله.
هذه بعض شذرات ما تذكرت عن الراحل محمد لهبيل، وما عساي أن أفعل سوى أن أقول له بعد فراقك النهائي، لا نملك يا غالي، في كل الأحوال إلا الدعاء والتضرع إلى العلي القدير أن يتغمد روحك الطيبة بواسع رحمته. اللهم بشره بقولك “كُلُوا واشْرَبوا هَنيئاً بما أسْلَفْتُمْ في الأيّام الخَالِية” – الحاقة : 23. سلام على روحك الطيبة النقية، سلام من أهل بيتك وذويك وأصدقائك ومعارفك، وهم يدعون لك في ذكراك بالرحمة والمغفرة والجنان. “يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً” ـ الفجر : 31.
رحمك الله أيها المخلص الصادق الصدوق.

FB IMG 1605552748347 - عالم أونلاين
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.